تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
89
تنقيح الأصول
الأشعري « 1 » ، الذي قامت الضرورة على خلافه ، وقد ادُّعي تواتر الأخبار على ثبوت الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم والجاهل . الثاني : أنّ الأمارة سبب لحدوث مصلحة في المؤدّى أقوى من مصلحة الواقع ، وأنّ الحكم الفعلي عند من قامت لديه الأمارة هو المؤدّى ، ولكن في الواقع أحكام يشترك فيها العالم والجاهل على طبق المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، إلّا أنّ قيام الأمارة على الخلاف من قبيل الطوارئ والعوارض والعناوين الثانويّة اللّاحقة للموضوعات الأوّليّة المغيّرة لجهة حسنها وقبحها . وهذا الوجه هو التصويب المعتزلي « 2 » ، ويتلو الوجه السابق في الفساد والبطلان ؛ لانعقاد الإجماع على أنّ قيام الأمارة لا تغيّر الواقع عمّا هو عليه بوجهٍ من الوجوه . الثالث : أنّ قيام الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوك ؛ يعني سلوك الطريق والعمل به على أنّه هو الواقع ، وتطبيق العمل على مؤدّاها وترتيب الآثار الواقعيّة عليه ، وبهذا المصلحة السلوكيّة يُتدارك ما فات من المصلحة الواقعيّة بسبب قيام الأمارة على خلافه « 3 » . انتهى حاصل كلامهما 0 . أقول : ليس المراد من السلوك والعمل بالطريق هو الالتزام القلبي قطعاً ، بل المراد منه البناء العملي عليه والإتيان بمؤدّى الأمارة بما هو مؤدّى الأمارة ، ومن حيث الاعتماد على قول زرارة - مثلًا - وخبره ، ولا ريب في أنّ الإتيان بمؤدّى الأمارة عين المأتيّ به وجوداً وإن تغايرا مفهوماً ، فلو ترتّب على الإتيان بالمأمور به مصلحة أقوى من مصلحة الواقع ؛ بحيث يُتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة أو تُجبر مفسدته ،
--> ( 1 ) - المحصول 2 : 503 . ( 2 ) - المحصول 2 : 503 . ( 3 ) - فرائد الأصول : 26 - 27 ، فوائد الأصول 3 : 94 - 96 .